الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

235

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل 43 : 57 - 59 ( 1 ) . فعن الكافي ، عن أبي بصير قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذات يوم جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : " إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة ، قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وغيره من قريش معهم . فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ، فأنزل على نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ولما ضرب ابن مريم مثلا . . 43 : 57 إلى قوله : لجعلنا منكم 43 : 60 يعني من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون 43 : 60 إلخ ، فلما سمعوا ذلك قال المنافقون : إنما ذكر ذلك وشبهه بعيسى بن مريم لأنه يريد أن نعبده كما عبد النصارى عيسى عليه السّلام " . وبهذا المعنى قال أئمة المنافقين : إنما نصّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليه عليه السّلام ليتولى علينا ، فنحن أولى منه ، فقوله تعالى حكاية عنهم : ء آلهتنا خير أم هو 43 : 58 أراد سبحانه الحكاية عن أئمة المنافقين يقولون : ء آلهتنا أولى بالاتباع والعبادة خير ، أم هو أي أم ولاية علي عليه السّلام وطاعته . وقال اللَّه تعالى حينئذ لنبيّه : ما ضربوه أي هذا المثل إلا جدلا يعني حين ضربنا لهم المثل الحقّ بأن جعلنا لهم عيسى فيهم مثلا لولينا في سائر خلقنا ، ضربوا في معارضتك يا محمد المثل الباطل جدلا منهم ليدحضوا به الحقّ فقالوا : ء آلهتنا خير أم هو . أي ما يريد محمد بقوله في علي . واعلم أن الفرق بين المثل والجدل كما عن بعضهم : أن المثل دليل الحقّ وأن الجدل دليل الباطل ، فعبّر تعالى عن دليلهم الباطل بالجدل ، كما عبّر عن دليل الحقّ له تعالى بالمثل فتدبر . وكيف كان فمن هذه الآية والحديث ، يعلم أن المثل يطلق في الخلق على غيرهم

--> ( 1 ) الزخرف : 57 - 59 . .